راية الحق

فالحر الحقيقي هو من لم يمتلك قلبه أي شيء إلا محبة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أما من ملكته شهوة أو فتنة أو شبهة فهذا عبد حقير ذليل مقيد، وإن كَانَ يقول أنا حر، فمن أراد الحرية الحقيقية فليتق الله وليتمسك بدينه وليحقق العبودية له تعالى، فكلما كَانَ عبداً له وحده خالصاً كلما كَانَ أكثر حرية، ولهذا تجدون عباد الله الصالحين -الأحرار الحقيقيين- لا يحدهم أي شيء؛ لأن كل ما في الكون من العبيد هم عبيد لله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وما يصنعه العبيد لا يضرهم في شيء

السبت,حزيران 28, 2008


وحدها بالمنزل!!
 كتبها/ مروة يحيي
جلست في حجرتها وحيدة تتذكر العمر الذي مضى، ظلت تنظر حولها فلم تجد شيئاً سوى الذكريات... فمنذ أن تزوج أبناءها الذكور وتوفى زوجها أصبحت الوحدة رفيقتها والأحزان بيتها والذكريات حياتها...
تذكرت كيف كانت تحرم نفسها من أجل ابنائها، وربما لا تشتري شيئا لنفسها سنوات طويلة من أجل من توفر لأبنائها الملبس الجيد والمطعم الجيد والتعليم الجيد... كانوا حلمها الوحيد في الدنيا... كانت لا تفكر إلا فيهم ليل نهار، كم اشتهت من أشياء وحرمت نفسها منها من أجل ادخار هذه الأموال لأبنائها... كم ظلت تحلم باليوم الذي يكبر فيه هؤلاء الصبية وتراهم قد منَّ الله عليهم بالوظيفة المرموقة والمسكن الجيد والمعيشة الناعمة التي ربما قد حرمت نفسها منها ليعيشوها هم...
كبر الأبناء ودخلوا كلياتهم فبدأت في حرمان نفسها ككل مرة لادخار الأموال لهؤلاء الأبناء لتشتري لهم المسكن المناسب ليتزوجوا وترى ثمار ما قد تعبت في زرعه كل هذه السنوات، كانت تتمنى أن يأتي اليوم الذي ترتاح فيه ولتشعر يوما بطعم هذه الثمار... كم تمنت أن تشعر بطعم هذه الثمار وتعيش في كنف أحد ابنائها ليرعاها في كبرها... كم تمنت أن يأتي لها بأفضل الهدايا ليس من أجل الهدايا ولكن ليشعرها بقيمتها عنده... كم تمنت أن تتذوق مرة واحدة في حياتها طعم الأشياء التي حرمت نفسها منها من أجل ابنائها، وظلت تمني نفسها طوال العمر أن هؤلاء الابناء سيعوضوها عن كل هذا العناء في يوم من الأيام...
تخرج الابناء من كلياتهم ورزقهم الله بوظائف مرموقه، وبدأ الابناء يحلموا أن يبدأوا حياتهم هم... بدأوا يحلمون بالزوجة والمسكن والمتع الكثيرة وفي ظل هذه الأحلام نسوا أو تناسوا من جعلها الله سببا لكل الرخاء الذي يعيشونه... تزوجوا وأرادت كل زوجة أن تعيش في مسكن مستقل، وتقصد بمسكن مستقل أن تستقل عن أم زوجها وكأنها عدو تريد أن تستقل عنه لتعيش في بيت زوجها الذي هو من تعب وكد أمه وحرمانها لنفسها طوال هذه السنوات... ظل الزوج يتذكر كم بذلت أمه من اجله وكم سهرت وكم تعبت ولم تكن تطلب منه شيئا، ولو طلب منها عينها لأخرجتها...
 وأتى له إبليس اللعين من الناحية الأخرى يقول له بل زوجتك، هي مستقبلك، هي الأمل في المستقبل، هي التي ستوفر لك كل ما كنت تحلم به وقد انتهى دور أمك عند هذه النقطة، وكفى بها أن تعيش في مسكنها، أنت لن تظلمها فمن حق زوجتك أن يكون لها السلطة الكاملة داخل البيت ولا تعكر على نفسك صفو حياتك....
وترك أمه... ترك أمه من أجل مستقبله... ترك أمه تعاني الوحدة والمرض والذكريات ونسى حتى أقل حقوق الوفاء لمن ضحت من أجله...
وظلت الأم وحدها تبكي الغدر من أقرب الناس إليها ولكن من قلبها تدعو له بالخير كله...
كم هي جميلة هذه الأم... رمز العطاء والتضحية
كم هي ذميمة هذه الزوجة... رمز الغرور والأنانية
وكم هو خسيس هذا الابن...
هذه قصة آلالاف من البشر في زماننا هذا، ولو قصصتها على العرب أيام شركهم وجاهليتهم لاحتقروا هذا الابن الذي ضحى بأمه...
تُرى هل أصبحنا بهذا السوء؟؟
قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُوَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَاأَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَاقَوْلاً كَرِيماً(23) وَاخْفِضْ لَهُمَاجَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِيصَغِيراً} [الإسراء: 23-24].
وأنا اقول لهذا الابن فلتهنأ ولتنام قرير العين لترضي زوجتك الحبيبة التي لا تحب إلا مصلحتها الشخصية ولو أحبتك لأحبت أمك وراعتها وعاملتها أفضل من أمها هي شخصياً لأن المسلمة التي تعرف ربها تعلم علم اليقين أن زوجها هو جنتها ونارها، واهنأ بها زوجة ولكن اعلم أن الأيام دول، وكما تدين تدان، وسيأتي عليك يوم ليغدر بك من ضحيت من أجله ولا استبعد أن تكون زوجتك هذه هي أول من يتخلى عنك عندما يضيق حالك وتضيق بك الدنيا، وحينها لن تجد إلا أمك لتضحي بآخر الفتات التي تملكه من الدنيا لتسعدك....


في29,آب,2008  -  11:30 صباحاً, لمحــه .. كتبها ...

اهلا..

جميل فعلا كتابتك هذه .. انها حقيقه واقعنا الان .. ليت الجميع يحس بها ويقدرها



تقبلى مروري واعجابي بكلماتكِ ..

تحياتي لكٍ



التحق الآن بمدرسة طلب العلم الشرعي